محمد بن علي الشوكاني

3629

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

يدل على جواز ترك القابض في بقيتها لخرج بيع الذهب بالفضة ، والفضة بالذهب ، والتمر بالشعير ، والبر ونحو ذلك ، وهو خلاف مقصود المستدل ، فإن هذه الأشياء من مختلف الجنس متفق التقدير . ومعلوم أن الاقتصار على بعض ألفاظ الحديث في بعض الروايات مع اشتماله على الجميع في الروايات الآخرة لا يصلح للاستدلال به ، فكثير من الأحاديث تذكر بكمالها في رواية ، ويقتصر على بعضها في بعض الحالات ، كما يفعله البخاري في مكرراته ، وكما يفعله غيره من علماء الرواية المتصدرين لجمع السنة . والحاصل : أن أسعد الناس بالحق ، وأحسنهم موافقة له ، وأخذ به ، وعملا بمضمونه من وقف ( 1 ) على قاله الصادق المصدوق - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من قوله : " فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد " وما ورد بمعناه في الأحاديث الصحيحة , ولم يتزحزح عن هذه الحجة بلا حجة ، ولا تزلزل قدمه عن هذا البرهان بلا برهان . وفي هذه المقدار كفاية لمن له هداية ، كتبه المجيب محمد بن علي الشوكاني - غفر الله له - .

--> ( 1 ) وهو الرأي الراجح قول الشوكاني رحمه الله اعتمادا وأخذا بدلالة الأحاديث الصحيحة . انظر تفصيل ذلك مطولا في " الحاوي " ( 67 / 122 - 136 ) . " المغني " ( 6 - 80 ) . " الأم " ( 6 - 55 ) .